علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
67
شرح جمل الزجاجي
ولو رأيت مرفوعا لحكيت ، لأنه أيضا في تقدير " أنا أسد " ، إذ لا فائدة في كتب الإنسان على فصّ خاتمه إلّا هذا القدر ، وقد تقدم في الباب الذي تقدم أنّ كل مفرد في تقدير جملة ، فإنّه يعامل معاملة الجملة في الحكاية ، ولا تصف ذلك إلّا بمكتوب ، أو مكتوبة ، أو ما في معناهما . فإذا أنثت ، ذهبت إلى الجملة ، وإذا ذكّرت ذهبت إلى الكلام . فإذا قال قائل : المكتوب ليس بالجملة ، وإنّما هو مفرد منقطع من الجملة ، فينبغي أن يكون التذكير على معنى الاسم ، والتأنيث على معنى الكلمة . فالجواب : إنّ هذا المفرد قد يجعل كلاما وجملة لكونه بتقديرهما ، فإذا ثبت ذلك ، ثبت أنّ وصفه " مكتوب " على معنى الكلام و " مكتوبة " على معنى الجملة سائغ . ولولا أنّ الملحوظ إنّما هو التقدير ، لما ساغت الحكاية ، إذا حكاية المفرد شاذة لا يقاس عليها ، نحو : " دعنا من تمرتان " ، و " ليس بقرشيّا " ، ويكون الذي هو مكتوب أو مكتوبة منصوبة أبدا على معنى الحال ، لأنّ الجملة تصير بمنزلة العلم ، فكأنك قلت : رأيت " أنا أسد " مكتوبا ، و " أنا أسد " بمنزلة المعرفة ، وإنّما عومل معاملة المعرفة ، لأنه ليس له ما يلتبس به . فإذا تبين أنّ الجملة تعامل معاملة المعرفة ، فما هو بمنزلة الجملة ينبغي أن يعامل بمعاملتها ، ويكون المجرور الذي هو " في فصه " متعلّقا ب " رأيت " لا بمحذوف ، لأنه كما تقدم إنّما يحكى على معنى الجملة ، ومعنى الجملة ليس بكائن في فصّه ، وإنّما في فصه هذا الاسم خاصة ، وهو على حذف . وذلك المحذوف مقدر في النفس ، وليس في الفصّ . * * *
--> - والمجرور متعلقان بالفعل " تلوح " . جعفر : فاعل مرفوع . وجملة " تلوح " : في محل رفع خبر للمبتدأ أصفر . وجملة " وأصفر تلوح " : ابتدائية لا محل لها . والشاهد فيه قوله : " جعفر " حيث المقصود بهذه الكلمة الكتابة فقط .